محمد أمين المحبي

547

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

52 الشيخ أيّوب الخلوتىّ « * » الولىّ المعارف ، ذو المعارف والعوارف . أحد الراسخين في العلم الإلهى ، والكاشفين عن أسرار الحقائق كما هي . حلّ من جفن الشكر في سواده ، وتبوّأ من صدر الإحسان في فؤاده . فمحامده تملأ المجامع والمسامع ، ومناقبه تنير المطالع وتبعث المطامع . وعلمه تقبّل « 1 » أمواج البحر بين يديه ، وحلمه يطيش شيخ الجبال أبو قبيس « 2 » لديه . إلى ما حوى من منظر « 3 » صبيح ، يستنطق الأفواه بالتّسبيح .

--> ( * ) أيوب بن أحمد بن أيوب الحنفي ، الخلوتى ، الصالحي . ولد سنة أربع وتسعين وتسعمائة . ونشأ بصالحية دمشق ، واشتغل في أنواع العلوم على القاضي محب الدين ، والمنلا نظام والمنلا أبى بكر السنديين ، وعبد الحق الحجازي . وأخذ الحديث عن إبراهيم الأحدب . وصحب في طريق الخلوتية العارف باللّه أحمد العالي ، وأخذ عنه التصوف ، وصار شيخ وقته . وولى الإمامة بجامع السلطان سليم بالصالحية . وكان حسن الصوت والقراءة ، عارفا بالموسيقى . حج مرتين ، وسافر إلى بيت المقدس ست مرات ، واستدعاه السلطان إبراهيم ، للاجتماع به ، في سنة خمسين ، فتوجه إليه ، واجتمع به ، ودعا له ، وعاد . وله تحريرات ورسائل ، منها : « ذخيرة الفتح » ، و « عقيلة التفريد وخميلة التوحيد » . توفى سنة إحدى وسبعين وألف ، ودفن بمقبرة الفراديس ، المعروفة بتربة الغرباء . خلاصة الأثر 1 / 428 - 433 . ( 1 ) في ا : « ثقل » ، والمثبت في : ب ، ج . ( 2 ) أبو قبيس : اسم الجبل المشرف على مكة ، وجهه إلى قيقعان ومكة ، بينهما أبو قبيس من شرقيها ، وقعيقعان من غربيها . معجم البلدان 1 / 101 ، 102 . ( 3 ) في ب بعد هذا زيادة : « بهيج » ، والمثبت في : ا ، ج .